فهرس الكتاب

الصفحة 1191 من 1257

الثانية: قوله تعالى «الى الله» بيان المهروب إليه، ولم يذكر الذي منه الهرب لاحد وجهين:

اما لكونه معلوما وهو هول العذاب، أو الشيطان الذي قال فيه: «ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا» واما ليكون عاما، كأنه يقول: كل ما عدا الله عدو لكم، ففروا إلى الله من كل ما عداه. وبيانه هو أن كل ما عداه يتلف عليك رأس مالك، وهو العمر، ويفوت عليك ما هو الحق والخير، ومتلف رأس المال ومفوت الكمال عدو. وأما إذا فررت إلى الله، وأقبلت على الله فهو يأخذ عمرك، ولكنه يرفع أمرك، ويعطيك بقاء لا فناء معه.

الثالثة: في النص تنويع للكلام وفيه فائدة بيانها أن الله تعالى قال: والسماء بنيناها، والأرض فرشناها، ومن كل شيء خلقنا، ثم جعل الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم، وقال: ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين، ولم يقل: ففروا الينا وذلك لأن اختلاف الكلام له تأثير، وكذلك لاختلاف المتكلمين تأثير، ولهذا يكثر الإنسان من النصائح مع ولده الذي حاد عن جادة الصواب، ويجعل الكلام مختلفا: نوعا ترغيبا، ونوعا ترهيبا وتنبيها بالحكايات ثم يقول لغيره تكلم معه، لعل كلامك ينفع لما في أذهان الناس أن اختلاف المتكلمين واختلاف الكلام كلاهما مؤثر، والله تعالى ذكر أنواعا من الكلام، وكثيرا من الاستدلالات والآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت