فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 1257

وقد جاءت مادة السلوك في السنة النبوية المطهرة، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم كما روى البخاري: «من سلك طريقا يطلب به علما سهل الله له طريقا من طرق الجنة» وذلك لأن العلم الصحيح يوفق للأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة، وطلب العلم من أسباب الوصول إلى الجنة.

وهناك حديث خاطب به الرسول عمر بن الخطاب، وفي هذا الحديث رمز إلى أن عمر رضي الله عنه كان من خيرة المتجملين بفضيلة السلوك إلى

ربهم، والاستقامة على طريق عبادتهم، ولذلك كان يفر منه الشيطان، ومعنى هذا أنه لا يوسوس إليه ولا يضله عن سواء السبيل، فذلك قوله صلوات الله وسلامه عليه: «يا عمر، ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غيره» .

كما ان الرسول عليه الصلاة والسّلام قد أثنى على الانصار بما يفيد أنهم سلكوا الصراط المستقيم في مسيرتهم وتصرفاتهم، حتى أصبحوا قدوة تحتذى بين الناس، فقال عليه الصلاة والسّلام: «لو سلكت الانصار واديا أو شعبا لسلكت وادي الانصار أو شعبهم» وأورد البخاري مع هذه الرواية رواية أخرى تقول: «لو أن الانصار سلكوا واديا أو شعبا لسلكت في وادي الانصار، ولو لا الهجرة لكنت امرأ من الانصار» وقد أراد بذلك حسن موافقتهم، وليس المراد ان يصير تابعا لهم صلوات الله وسلامه عليه، والانصار هم الذين قال فيهم: «الانصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله» .

وفي بعض الأحاديث النبوية أفهمنا سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسّلام أن السلوك قد يكون سيرا حسيا، وقد يكون سريانا روحيا، وقد يكون جولانا فكريا، وقد يشير إلى بعض هذا قوله عليه الصلاة والسّلام لمن كانوا يصحبونه في الجهاد: «ان قوما خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا، حبسهم العذر» .

فقوله عليه الصلاة والسّلام: «الا وهم معنا» قد نفهم منه أن هذه المعية الروحية القلبية نوع كريم من تعلق همم هؤلاء المحبوسين واتجاه أفكارهم وقلوبهم نحو خطوات هؤلاء المجاهدين في سبيل الله، فهم لا يخطون خطوة في جهادهم، ولا يسلكون طريقا ولا واديا إلا وكان هؤلاء المحبوسون سالكين مع أولئك المجاهدين.

نسأل الله جل جلاله أن يوفقنا برحمته ورعايته لكي نكون من السالكين في طريقه المشغولين بطاعته الموفقين لمرضاته، وعلى الله قصد السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت