قلبه، وتصير الفترة غير قاطعة له. بل تكون نعمة عليه، وراحة له، وترويحا وتنفيسا عنه. فهمة المحب إذا تعلقت روحه بحبيبه، عاكفا على مزيد محبته، وأسباب قوتها. فهو يعمل على هذا. ثم يترقى منه إلى طلب محبة حبيبه له. فيعمل على حصول ذلك. ولا يعدم الطلب الأول، ولا يفارقه البتة. بل يندرج في هذا الطلب الثاني. فتتعلق همته بالأمرين جميعا. فإنه إنما يحصل له منزلة «كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به» بهذا الأمر الثاني، وهو كونه محبوبا لحبيبه. كما قال في الحديث «فإذا أحببته كنت سمعه وبصره الخ» فهو يتقرب إلى ربه، حفظا لمحبته له، واستدعاء لمحبة ربه له. فحينئذ يشد مئزر الجد في طلب محبة حبيبه له بأنواع التقرب إليه، فقلبه: للمحبة والإنابة والتوكل، والخوف والرجاء. ولسانه: للذكر وتلاوة كلام حبيبه. وجوارحه: للطاعات. فهو لا يفتر عن التقرب من حبيبه.
وهذا هو السير المفضي إلى هذه الغاية التي لا تنال إلا به. ولا يتوصل إليها إلا من هذا الباب، وهذه الطريق. وحينئذ تجمع له في سيره جميع متفرقات السلوك: من الحضور، والهيبة، والمراقبة، ونفي الخواطر، وتخلية الباطن».