فهرس الكتاب

الصفحة 1201 من 1257

الْأَعْلى وَلَسَوْفَ يَرْضى» (1) .

فالعبد أخص أوصافه أن يكون مريدا صادق الإرادة، بحيث يكون مراده تبعا لمراد ربه الديني منه، ليس له إرادة في سواه.

ويذكر صاحب المدارك ان السلوك يصح ويكمل إذا سلم من الآفات والعوائق والقواطع، وذلك بثلاثة أشياء:

الأول: أن يكون على الدرب الاعظم وهو الدرب النبوي المحمدي.

الثاني: أن لا يجيب على الطريق داعي البطالة والوقوف والدعة.

الثالث: أن يكون في سلوكه ناظرا إلى المقصود.

ويقرر ابن القيم أن السالك يحصر همته في أمرين وهو في مسيرته نحو ربه هما: استفراغ القلب في صدق الحب، وبذل الجهد في امتثال الأمر، ويتوسع في بسط ذلك المعنى بقوله: «فإن السالك إلى ربه لا تزال همته عاكفة على أمرين: استفراغ القلب في صدق الحب، وبذل الجهد في امتثال الأمر. فلا يزال كذلك حتى يبدو على سره شواهد معرفته وآثار صفاته وأسمائه. ولكن يتوارى عنه ذلك أحيانا. ويبدو أحيانا. يبدو من عين الجود. ويتوارى بحكم الفترة. والفترات أمر لازم للعبد. فكل عامل له شرة، ولكل شرة فترة. فأعلاها فترة الوحي. وهي للأنبياء، وفترة الحال الخاص للعارفين، وفترة الهمة للمريدين. وفترة العمل للعابدين. وفي هذه الفترات أنواع من الحكمة والرحمة، والتعرفات الإلهية، وتعريف قدر النعمة. وتجديد الشوق إليها، ومحض التواجد إليها وغير ذلك.

ولا تزال تلك الشواهد تتكرر وتتزايد، حتى تستقر، وينصبغ بها

(1) سورة الليل، الآية 19 - 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت