فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 1257

مفتعل من الصفوة، وهي خلاصة الشيء، وتصفيته مما يشوبه، ومنه، اصطفى الشيء لنفسه أي خلصه من شوب شركة غيره فيه، لأن الشيء الصافي هو الخالص من كدر سواه.

وينبغي أن نلاحظ الارتباط بين الصفاء والاصطفاء، فمن صفا وطهر وخلص لربه فقد تقبله واختاره واصطفاه، ومن المواطن التي جاء فيها ذكر هذه الفضيلة قول الله تبارك وتعالى:

«وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ، إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ، وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ» (1) .

يقول تعالى مخبرا عن فضائل عباده المرسلين وأنبيائه العابدين: واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الايدي والأبصار، يعني بذلك العمل الصالح والعلم النافع والقوة في العبادة، والبصيرة النافذة. أولي الايدي والأبصار، أي أصحاب القوة والعبادة والفقه في الدين والبصر في الحق. قال قتادة: أعطوا قوة في العبادة وبصرا في الدين. انا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار، أي جعلناهم يعملون للآخرة، ليس لهم هم سواها، وكما قال مالك بن دينار: نزع الله من قلوبهم حب الدنيا وذكرها، وأخلصهم بحب الآخرة وذكرها، وهم يقومون بتذكير الناس الدار الآخرة والعمل لها. وانهم عندنا لمن المصطفين الأخيار أي من المختارين المجتبين الأخيار، فهم أخيار مختارون.

وقد جاء في تفسير «ظلال القرآن» أن الله سبحانه يصف إبراهيم

(1) سورة ص، الآية 45 - 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت