فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 1257

وإسحاق ويعقوب بأنهم أصحاب الايدي والأبصار، وهذا كناية عن العمل الصالح بالايدي والنظر الصائب أو الفكر السديد بالأبصار، وكأن من لا يعمل صالحا لا يد له، ومن لا يفكر تفكيرا سليما لا عقل له، أو لا نظر له.

ويذكر من صفتهم التكريمية أن الله أخلصهم بصفة خاصة ليذكروا الدار الآخرة، ويتجردوا من كل شيء سواها، فهذه ميزتهم ورفعتهم، وهذه جعلتهم عند الله مختارين: «وانهم عندنا لمن المصطفين الأخيار» .

ويقول الله تعالى في سورة فاطر:

«ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ» (1) .

جاء في تفسير الرازي أنه اتفق أكثر المفسرين على أن المراد بالكتاب هنا هو القرآن، وعلى هذا فالذين اصطفيناهم هم الذين أخذوا بالكتاب، وهم المؤمنون والظالم والمقتصد كلهم منهم، ويدل عليه قوله تعالى: «جنات عدن يدخلونها» فقد أخبر بدخولهم الجنة، وكلمة «ثم أورثنا» أيضا تدل عليه، لأن الايراث إذا كان بعد الايحاء، ولا كتاب بعد القرآن، فهو الموروث، والايراث المراد منه الاعطاء، والمعنى: انا اعطينا الكتاب الذين اصطفينا، وقد افترق الذين أخذوا هذا الكتاب، فمنهم ظالم وهو

(1) سورة فاطر، الآية 32 و 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت