فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 1257

السجود. لأن القرآن كلام الله وحالة الركوع والسجود حالة ذل انخفاض من العبد، فمن الأدب مع الله أن لا يقرأ القرآن في هاتين لحالتين. ومن أدب الصلاة السكون فيها، وهو الدوام الذي يشير إليه قوله تعالى:

«الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ» (1) .

وقد سئل عقبة بن عامر عن الآية: هم الذين يصلون دائما؟ فقال: لا ولكنهم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا عن يمينهم أو شمالهم أو خلفهم.

ولاسلافنا الصالحين كلمات طيبات تشعر بمكانة الأدب، وأنه أهم من العلم، كما أن التربية أهم من التعليم، فعبد الله بن المبارك يقول: نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم، ويتحدثون عن الأدب مع الله، فيقول الحسن البصري مثلا: أنفع الأدب التفقه في الدين، والزهد في الدنيا. والمعرفة بما لله عليك، ويقول يحيى بن معاذ: من تأدب بأدب الله صار من أهل محبة الله. ويقول سهل: القوم استعانوا بالله على مراد الله، وصبروا لله على آداب الله، وحذروا من ترك الأدب، فقال ابو علي الدقاق: ترك الأدب يوجد الطرد، فمن أساء الأدب على البساط ردّ إلى الباب، ومن أساء الأدب على الباب ردّ إلى سياسة الدواب. ويقول ذو النون: إذا خرج المريد عن استعمال الأدب فإنه يرجع من حيث جاء. ويقول يحيى بن معاذ: إذا ترك العارف أدبه مع معروفه فقد هلك مع الهالكين.

نسأل الله جل جلاله أن يهبنا الأدب مع الله تبارك وتعالى، ومع رسوله صلى الله عليه وسلم، ومع الناس أجمعين.

(1) سورة المعارج، الآية 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت