فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 1257

سنعرف في أدب الاستئذان العام، وأمرهم بالاستئذان عند انصرافهم من مجلس الرسول صلوات الله وسلامه عليه، إذا كانوا معه في أمر جامع كصلاة جمعة أو جماعة أو عيد أو اجتماع كمشورة ونحو ذلك، أمرهم تعالى أن لا ينصرفوا عنه والحالة هذه إلا بعد استئذانه ومشاورته، وان من يفعل ذلك فهو من المؤمنين الكاملين، ثم أمر الله رسوله إذا استأذنه أحد منهم في ذلك أن يأذن له ان شاء، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة» .

«وفي ظلال القرآن» أن المؤمنين الصادقين إذا كانوا مع رسولهم في أمر مهم يقتضي اشتراك الجماعة فيه لرأي أو حرب أو عمل عام لا ينصرفون إلا بعد استئذانهم من امامهم، وهؤلاء الذين يؤمنون هذا الإيمان، ويلتزمون هذا الأدب، لا يستأذنون إلا وهم مضطرون، فلم من إيمانهم وأدبهم عاصم ان لا يتخلوا عن الأمر الجامع الذي يشغل بال الجماعة، ويستدعي تجمعها له، والله يدع الأمر بيد الرسول فإن أذن، وان شاء لم يأذن، لأنه قد تكون هناك ضرورة ملحة، يترك القرآن تقديرها لقائد الجماعة، ليوازن بين البقاء أو الانصراف، ومع هذا يشير القرآن إلى أن عدم الانصراف هو الأولى، وان الاستئذان والذهاب فيهما تقصير أو قصور يقتضي استغفار النبي للمعتذرين:

«وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (1) .

وفي سورة النور يقول الله تعالى عن أدب الاستئذان:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ

(1) سورة النور، الآية 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت