حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ» (1) .
روي في بيان سبب النزول لهذا النص الكريم أن امرأة من الانصار قالت: يا رسول الله، إني أكون في منزلي على الحال التي لا أحب أن يراني أحد عليها، والد ولا ولد، وانه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي، وأنا على تلك الحال. فنزل قوله تعالى:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها» .
وعن ابن عباس قال: ثلاث آيات جحدها الناس. قال الله:
«إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ» .
ويقولون: ان اكرمهم عند الله أعظمهم بيتا. والاذن كله - أي بنوعيه في الآيتين - قد جحده الناس. قال له الراوي: أستأذن على اخواتي أيتام في حجري، معي في بيت واحد؟ قال ابن عباس: نعم، فكرر السائل السؤال لعله يجد رخصة، فقال ابن عباس: أتحب أن تراها عريانة قال السائل: لا. قال: فاستأذن. فراجعه أيضا فقال له: أتحب أن تطيع
(1) سورة النور، الآية 27 - 29.