فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 1257

والاستئذان عند دخول البيوت والاستئناس بأهلها والتسليم عليهم أدب من آداب السّلام، وقد جعل الله البيوت - كما في ظلال القرآن - سكنا يفيء إليها الناس فتسكن أرواحهم وتطمئن نفوسهم، ويأمنون على عوراتهم وحرماتهم، ويلقون اعباء الحذر والحرص المرهقة للاعصاب. والبيوت لا تكون كذلك إلا حين تكون حرما آمنا لا يستبيحه أحد إلا بعلم أهله واذنهم، وفي الوقت الذي يريدون، وعلى الحالة التي يحبون أن يلقوا عليها الناس. ذلك إلى أن استباحة حرمة البيت من الداخلين دون استئذان، تجعل أعينهم تقع على عورات، وتلتقي بمفاتن الشهوات، وتهيء الفرصة للغواية الناشئة من اللقاءات العابرة والنظرات الطائرة ... والاستئذان على البيوت يحقق لها حرمتها التي تجعل منها مثابة وسكنا، ويوفر على أهلها الحرج من المفاجأة، والضيق بالمباغتة، والتأذي بانكشاف العورات وهي كثيرة، منها عورات البدن، وعورات الطعام، وعورات اللباس، وعورات الاثاث، التي قد لا يحب أهلها أن يفاجئهم عليها الناس دون تهيؤ وتجمل وإعداد، وهي عورات المشاعر والحالات النفسية، فبعض الناس لا يحب ان يراه الناس وهو في حالة ضعف يبكي لانفعال مؤثر، أو يغضب لشأن مثير، أو يتوجع لألم يخفيه عن الغرباء.

وكل هذه الدقائق يرعاها المنهج القرآني بهذا الأدب الرفيع. أدب الاستئذان، ويرعى معها تقليل فرص النظرات السانحة والالتقاءات العابرة، التي طالما أيقظت في النفوس كامن الشهوات والرغبات، وطالما نشأت عنها علاقات ولقاءات يدبرها الشيطان.

ويحدثنا القرآن عن أدب الاستئذان عند الجواري والخدم والاطفال فيقول في سورة النور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت