وعن قيس بن سعد قال: زارنا رسول الله صلى الله عليه وآله في منزلنا فقال: السّلام عليكم ورحمة الله، فرد سعد بن عبادة ردا خفيا، فقال له ابنه: ألا تأذن لرسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال ذره يكثر علينا من السّلام. فقال النبي مرة اخرى: السّلام عليكم ورحمة الله، فرد سعد ردا خفيا. ثم قال النبي: السّلام عليكم ورحمة الله. ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله، وتبعه سعد فقال: يا رسول الله، إني كنت اسمع تسليمك، وأرد عليك ردا خفيا لتكثر علينا من السّلام. ونفهم من هذا الحديث ان التسليم عند الاستئذان يكون ثلاثا، فإذا لم يكن جواب انصرف المستأذن. قالوا: وينبغي للمستأذن أن لا يقف تلقاء الباب بوجهه، إذا لم يكن له ستر يحجبه، ولكن ليجعل الباب عن يمينه أو يساره، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الايمن أو الايسر، وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور. وقد جاء في الحديث الصحيح قول النبي صلى الله عليه وآله: لو أن أمرا اطلع عليك بغير اذن فخذفته (قذفته) بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح. وكذلك كرهوا ان يقول المستأذن كلمة: أنا، عند سؤاله عن شخصه، لأن كلمة أنا لا نعرف صاحبها إلا بافصاحه عن اسمه أو كنيته التي هو مشهور بها، والا فكل واحد يعبر عن نفسه بكلمة (أنا) ، فلا يتحقق الاستئناس المأمور به.
وقد دخل بعض الناس على مجلس النبي صلى الله عليه وآله ولم
يسلم ولم يستأذن، فقال له النبي ارجع فقل السّلام عليكم أأدخل؟ وينبغي للمستأذن ان يحدث من الصوت أو الحركة ما يشعر به، كالتنحنح ونحوه، وإذا لم يجد المستأذن أحدا في البيت رجع من حيث جاء فذلك ازكى له وأطهر.