فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 1257

بأمه التي تصلي خلف الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، حتى لا تقلق على وليدها.

وقد علمنا عليه الصلاة والسّلام كيف نتحلى بفضيلة الرحمة في كثير من المواطن، وقد فصلت السنة هذه المواطن، ومنها موطن المعاملة للخدم والفعلة الذين يعملون، فقال: «من كان أخوه تحت يده (أي يخدمه) فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم» .

وها هو ذا صلوات الله وسلامه عليه يرى عائشة تركب جملا توجهه يمينا وشمالا في شيء من الحدة، فقال لها: يا عائشة، عليك بالرفق، فإنه لا يدخل في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه».

هذا ومعنى الرحمة قريب من معنى الرفق، وقد تحدث الغزالي في «إحياء علوم الدين» عن فضيلة الرفق فقال: «اعلم أن الرفق محمود، ويضاده العنف والحدة، والعنف نتيجة الغضب، وقد يكون سببها شدة الحرص واستيلاؤه، بحيث يدهش عن التفكر، ويمنع من التثبت، فالرفق في الأمور ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق، ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغضب وقوة الشهوة، وحفظهما على حد الاعتدال.

ولأجل هذا أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرفق، وبالغ فيه، فقال: «يا عائشة. إنه من أعطي حظّه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من خير الدنيا والآخرة» .

ثم ساق طائفة كريمة من الأحاديث، أسانيد بعضها ضعيفة، ونترك هذا الضعيف، ونورد ما يلي:

1 -إن الله ليعطي على الرفق ما يعطي على الخرق (1) ، وإذا أحب الله عبدا

(1) الخرق: الحمق وسوء التصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت