فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1257

وما أكثر المواقف التي تجلت فيها رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكفي أن يعود الإنسان إلى كتاب مبسوط من كتب السيرة أو الشمائل، ليجد الفيض الكبير الكريم من الأدلة والشواهد على رحمة رسول الله عليه الصلاة والسّلام التي اتسعت وانفسحت، حتى شملت الجوانب العديدة من الحياة والاحياء. لقد رحم الصغير والكبير، ورحم القريب والبعيد، ورحم الراشد والشارد، ورحم الصديق والعدو، ورحم الإنسان والحيوان، وحسبنا أن نتذكر هنا أنه القائل: «دخلت امرأة النار في هرة حبستها، فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض (1) » وهو الذي أخبر بمغفرة الله تعالى لامرأة خاطئة بسبب رحمتها كلبا استبد به العطش فسقته.

ولقد بلغ من رحمته أنه كان يصلي بالناس رجالا ونساء، وفي نيته أن يطيل صلاته استلذاذا لها، واستغراقا فيها، واستبشارا بها، ولكنه يسمع بكاء طفل، فيخفف في صلاته رحمة بالطفل الباكي، لعله في حاجة إلى رعاية، ورحمة

(1) خشاش الأرض: ما يصلح لأكلها مما هو مطروح على الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت