فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1257

ربط النفس به، أو خوف ضعف القوة عن الوفاء بتمام حقوق الله تعالى، أو خوف زوال رقة القلب وتبدلها بالقسوة، أو خوف الميل عن طريق الاستقامة، أو خوف استيلاء العادة في اتباع الشهوات المألوفة، أو خوف أن يكله الله تعالى إلى حسناته التي اتكل عليها أو تفاخر بها بين عباد الله، أو خوف البطر بكثرة نعم الله تعالى عليه، أو خوف الاشتغال عن الله بغير الله، أو خوف الاستدراج باتصال النعم وتواترها، أو خوف انكشاف غوائل الطاعات، حيث يبدو له من الله ما لم يكن يحتسب، أو خوف تبعات الناس عنده بسبب الغيبة والخيانة والغش وإضمار السوء.

أو خوف ما لا يدري أنه يحدث في بقية عمره، أو خوف تعجيل العقوبة في الدنيا والافتضاح قبل الموت، أو خوف الاغترار بزخارف الدنيا، أو خوف اطّلاع الله على سريرته في حال غفلته عن الله، أو خوف خاتمة السوء عند الموت، أو خوف السابقة التي سبقت عليه في الأزل.

ولقد ذكر الغزالي أن أغلب أنواع الخوف على اليقين هو خوف سوء الخاتمة، والمراد من سوء الخاتمة هو أن يغلب على القلب - عند سكرات الموت وظهور أهله - الشك أو الجحود، فتقبض الروح في حال غلبة الجحود أو الشك، فيكون ذلك حجابا بين الإنسان وربّه، وذلك يقتضي البعد الدائم والعذاب الخالد وربما وقع سوء الخاتمة بأن يغلب على قلب الإنسان عند الموت حبّ أمر من أمور الدنيا، أو شهوة من شهواتها، فيتمثل ذلك في قلبه ويستحوذ عليه، فلا يبقى فيه متسع لغيره، ويتفق قبض الروح في تلك الحالة، فيكون ذلك سببا في صرف وجهه وقلبه إلى شهوات الدنيا، وإذا انصرف وجه الإنسان عن ربه وقع الحجاب، وإذا وقع الحجاب، نزل العذاب، والقرآن يقول: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ) .

فعلى المؤمن إذن أن يوأصل استشعار الخوف من الله والوجل لذكره، والخشية من عقابه، وليتذكر قول ربه: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ

وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». وكذلك يقول الحق جل جلاله: (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ، الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت