ويرى الإمام الغزالي في المسألة رأيا آخر له وجاهته، فهو يرى أن الخوف والرجاء دواءان يداوى بهما القلوب، ففضلهما بحسب الداء الموجود، فإن كان الغالب على القلب داء الأمن من مكر الله تعالى والاغترار به، فالخوف أفضل، وإن كان الأغلب هو اليأس والقنوط من رحمة الله فالرجاء أفضل، وكذلك إن كان الغالب على الإنسان المعصية فالخوف أفضل، ثم يرى حجة الإسلام أن الأصلح لأكثر الناس هو الخوف لغلبة المعاصي عليهم.
وبعد، فالخوف من الله أدب من آداب الإسلام، وخلق من أخلاق القرآن، وفضيلة تعلّم الإنسان الخضوع لله، والعزة على من سواه، وتعوده المراقبة لخالقه ومولاه، فهو يعتبر بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العبد المؤمن بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وبين أجل
قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه، فو الذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار». ويتعظ بما ورد عن الله جل جلاله في الحديث القدسي: «لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، فإن أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإن خافني في الدنيا أمّنته يوم القيامة (1) » .
اللهم هبنا بفضلك فضيلة الخوف منك، والخشوع لجلال وجهك الكريم.
(1) انظر كتابي: «أدب الأحاديث القدسية» . صفحة 26.