فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1257

ضرب القدوة السامية في الاستقامة لأتباعه، أخذ يحثهم على الاقتداء به، والسير على سنته، فقد روت السنة أن سفيان بن عبد الله قال: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك. فقال له: قل آمنت بالله ثم استقم.

وقد ذكر العلماء للاستقامة في هذا الحديث معنيين: أولهما المداومة على ترك الشّرك، والآخر المداومة على الطاعة، ولو تدبرنا المعنيين لوجدناهما يكمل أحدهما الآخر ويقتضيه، لأن من داوم على ترك الشرك فقد داوم على الإيمان بالله الواحد الأحد، ومن أخلص في إيمانه بالله الواحد الأحد داوم على طاعته، فالاستقامة هنا صفة بعضها سلبي وبعضها إيجابي، فالسلبي فيها هو البعد عن الإشراك، والإيجابي منها هو استمرار طاعة الله عز وجل.

ولقد تكلم الصوفية عن الاستقامة، ومما قالوه فيها ما روي عن حاتم الأصم: «من أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء فهو يتقلب في رضا الله، أولها الثقة بالله، ثم التوكل، ثم الإخلاص، ثم المعرفة، والأشياء كلها تتم بالمعرفة» .

فليمض المؤمن المستقيم في طريقه، جاعلا نصب عينيه على الدوام قول ربه عز وجل: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها: لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ: ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) . صدق الله العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت