فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1257

والعلماء الخبراء بطبائع النفوس ومنازع الخصال يجعلون الخشوع درجات، فالدرجة الأولى منه هي خشوع الامتثال لأمر الله تعالى، والافتقار إلى هداه، والرضا بقضائه، مع الاستسلام لأحكامه وتقبلها بالتنفيذ، مع استحضار جلال الله وعظمته ومراقبته.

والدرجة التي تليها هي خشوع الهيبة والخوف من وقوع الإنسان في نقص أو ذنب أو تفريط، أو قلة توفيق في بلوغ المأمول من رضا الله سبحانه.

والدرجة الثالثة هي تصفية النفس من شوائب الرياء، مع إخلاص العمل كله لله، والإقرار بالفضل على كل حال لله، فإذا أفلح المؤمن في تحقيق ذلك كاملا بلغ من الخشوع غايته ومنتهاه.

ونجلس إلى مائدة القرآن ليحدّثنا عن الخشوع والخاشعين، فنجده يخبرنا بأن الخشوع صفة أساسية من صفات المسلم المؤمن، فذلك حيث يقول في سورة الأحزاب: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ، وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ، وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ، وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ، وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ، وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ، وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ، وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ، وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِراتِ، أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) . ويراد بالخاشعين في الآية - كما ذكر المفسرون - أولئك الذين يتواضعون لله تعالى بقلوبهم وجوارحهم.

ويعود القرآن الكريم إلى الحديث عن الخشوع في لون من التعريض بالذين يفرّطون في أمره، أو يقصّرون في شأنه، فيقول في سورة الحديد: «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ، وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت