فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 1257

ويقول في سورة الغاشية: (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ، عامِلَةٌ ناصِبَةٌ، تَصْلى نارًا حامِيَةً) . أي هل جاءك خبر الداهية التي تغشى الناس؟ سترى في يومها وجوه الكافرين ذليلة، تتعب حين تجر سلاسلها، وتخوض نارها، فهي تستقر في نار متناهية الحر.

ولنلاحظ أن أغلب استعمالات القرآن للخشوع الحسي الدال على الذل والهوان، والخوف والحسرة، قد نسبها إلى الكافرين والمجرمين والفاسقين.

وهناك خشوع حسي مادي آخر تحدث عنه القرآن الكريم، ليصوّر به عظمة الله وجلاله، فيقول في سورة طه: (وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا) . أي انخفضت الأصوات لمهابة الله جل جلاله، فلا تسمع إلا صوتا خفيا، ويقول في سورة الحشر: (لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) . وإنما يكون هذا التشقق تمثيلا وتخييلا لجلال القرآن وعظمته.

هذا، ولقد قال سهل: «من خشع قلبه لم يقرب منه الشيطان» . وذلك

(1) الأجداث: جمع جدث، وهي القبور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت