فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1257

وقد يشتبه الحلم بكظم الغيظ، مع أن هناك فرقا بينهما - كما أشار حجة الإسلام الغزالي - فكظم الغيظ هو التحلم، أي تكلف الحلم، وهذا يحتاج إلى مجاهدة شديدة، لما في الكظم من كتمان ومقاومة واحتمال، وأما الحلم فهو فضيلة أو خلق يصبح كالطبيعة، وهو دلالة كمال العقل واستيلائه على صاحبه، وانكسار قوة الغضب عنده، وخضوعها للعقل. ولكن هناك ارتباطا بين الحلم وكظم الغيظ، لأن ابتداء التخلق بفضيلة الحلم يكون بالتحلم وهو كظم الغيظ، ومن هنا ورد: «إنما الحلم بالتحلم» . ومن دلائل المكانة السامية للحلم في نظر القرآن الكريم أنه ذكر اتصاف الله جل جلاله بصفة الحلم في جملة من الآيات فقال في سورة البقرة: (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) . ويقول في السورة نفسها: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) . ويقول فيها كذلك: «قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم» . ويقول في سورة آل عمران: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) . ويقول في سورة النساء: (وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) . ويقول في سورة المائدة (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ، وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْها وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) .

ويقول في سورة الحج: (لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ) . ويقول في سورة الإسراء: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت