كما قرن الله تعالى الصبر في مواطن كثيرة بالأذى الذي يحتاج تحمله إلى عزيمة وإرادة، فقال في سورة إبراهيم: (وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) . وقال في سورة البقرة: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) . وقال في سورة البقرة أيضا: (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) . وقال في سورة الحج: (الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) .
وقد جاء الحديث النبوي مؤكدا هذا المعنى فقال: «الصبر عند الصدمة الأولى» وقال: «في الصبر على ما تكره خير كثير» . وقال «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر. فكان خيرا له، وإن أصابته ضرّاء صبر، فكان خيرا له» .
وكأن خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز رضوان الله عليه قد استمد من هذا الهدي حينما أشار إلى أن الصبر من شأنه أن يكون في الشدائد
والمتاعب، فقال «أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس» .