فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1257

ولما كان الصبر بهذه المنزلة جعل الله تعالى جزاءه عظيما جليلا، فالقرآن الكريم يخبرنا أولا بأن أهل الصبر يستحقون البشرى، فقال: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) . كما أخبرنا بأن الصبر هو طريق الخير، فقال في سورة النحل: (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) . وقال في سورة النساء: (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) . كما أخبرنا بأن الله جل جلاله يحب أهل الصبر، فقال في سورة آل عمران: (وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) . كما أخبرنا بأنه تبارك وتعالى مع الصابرين، ومعية الله هنا معية محبة وتأييد، ونصر وتكريم، ومعونة ومثوبة، فقال في سورة البقرة: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) . وقال فيها أيضا: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) . وقال في سورة الأنفال: (وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) .

ولعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى مثل هذا حين قال: «واعلم أن النصر مع الصبر» . لأن الصبر يستدعي معية الله تعالى، ومعية الله تستوجب النصر لأهل الصبر.

وقد أوسع القرآن الكريم الثواب للصابرين، فبعد أن ذكر في سورة البقرة التبشير للصابرين، لأنهم يقولون إذا أصابتهم مصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون، تحّدث عن ثوابهم الجزيل فقال: (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) . ووعد القرآن الكريم الصابرين بمضاعفة الأجر فقال في سورة القصص:

(أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت