فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1257

وذكر القرآن أكثر من مرة أن عاقبة الصابرين هي نعيم الجنة العظيم، فقال عن عباد الرحمن: (أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلامًا) . وقال في سورة الإنسان: (وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) . وقال في سورة الرعد: (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً، وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) .

ويؤكد القرآن عظم الثواب للصابرين وضمانه لهم، فيقول في سورة النحل: (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) . ويقول في سورة المؤمنون: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ) . ويقول في سورة يوسف: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) .

وينتهي بنا القرآن في تكريم الصابرين إلى أن ثوابهم غير محدود، بل هو موكول لفضل الله العظيم الذي لا حدود له ولا قيود، فيقول: (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) .

والإنسان يمكنه أن يعرف طريقه إلى فضيلة الصبر باستعانته بالله في تعوده الصبر واستمساكه به، وهذا هو ما يعبر عنه أهل التصوف بقولهم، «الصبر بالله» ، ولعل القرآن الكريم قد أشار إلى ذلك حين قال، (وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ) . فهو سبحانه الذي يهب عبده نعمة الصبر إذا عاناه الإنسان وحاول التزين به ولذلك قال رسول

الله صلى الله عليه وسلم: «من يتصبر يصبّره الله» . ومن ازدان بالصبر حق الصبر، واستكمله في نفسه عرف الطريق إلى مكانة الإمامة، فقد قال ابن تيمية: «بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين» . ثم تلا قوله تعالى في سورة السجدة: (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) .

اللهم هب لنا نعمة الصبر بك ولك، واجعلنا من المتقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت