فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 1257

وقد تحدث القرآن الكريم عن الوقاية التي تحقّق الحصانة عن طريق التقوى، فقال في سورة غافر: (فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ) . وقال في سورة الطور: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ، فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) . وقال أيضا على لسان المؤمنين: (فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ) . وقال في سورة الإنسان: (فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا) . وقد أكد الحديث الشريف معنى الوقاية التي تحقق الحصانة والصيانة عن طريق التقوى، فجاء فيه: «فوقى أحدكم وجهه من النار» أي حفظه وصانه من عذابها بالطاعة وعمل الخير. وجاء فيه: «من عصا الله لم تقه من الله واقية» أي لم يكن من أهل السلامة والأمان. وفي كلام الإمام علي رضي الله عنه: «كنا إذا اشتد البأس واحمرّ الحدق اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم» . أي جعلناه حصانة لنا ووقاية.

ويرى المرحوم الرافعي أن كلمة «التقوى» لا تفسرها بالتحديد والتعيين إلا كلمة «الخلق الثابت» وأن خير الأمم هي التي توطد دعائم مجتمعها بهذا الخلق الثابت «فإن مرجع التقوى في مظاهرها الاجتماعية إلى شيئين: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما المبدأ والغاية لكل قوانين الآداب والاجتماع، ثم مرجعها في حقيقة نفسها إلى شيء واحد، وهو الإيمان بالله. فالأمة التي

تكون لأفرادها فضيلة التقوى تكون لها من هذه الفضيلة صفات اجتماعية مختلفة، يؤدي مجموعها إلى صفة تاريخية واحدة، وهي أنها خير أمة، على هذا جاء قوله تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) .

وعلى أساس هذا التصور العميق لرسالة الإسلام ذكر الرافعي في تعريف التقوى أنها فضيلة أراد بها القرآن الكريم إحكام ما بين الإنسان والناس، وإحكام ما بين الإنسان والخالق، ولذلك كان المراد من حديث القرآن عن التقوى في أكثر الآيات أن يتقي الإنسان كلّ ما فيه ضرر لنفسه، أو مضارّة لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت