فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1257

ولو رجعنا بعد هذا التمهيد إلى القرآن المجيد لوجدناه يدعو إلى التقوى ويحث عليها ويأمر بها، ولقد ورد قوله تعالى: (اتَّقُوا اللهَ) عشرات المرات في كتابه العزيز، وقال في سورة البقرة (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ) . وقال في سورة الأعراف: (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) . وقال عن المؤمنين في سورة الفتح: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها) . وقال في سورة الأنفال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) . ويحدثنا القرآن بأن دعوة الأنبياء كنوح وهود وصالح ولوط وشعيب والياس لأقوامهم كانت قولهم «أَلا تَتَّقُونَ). وقد تكرر هذا التعبير القرآني ستّ مرات.

والقرآن الكريم يعطينا ملامح عن صفات أهل التقوى، فيذكر لنا ان سماتهم التذكر الذي تتبعه التوبة والعودة إلى سواء السبيل، فيقول في سورة الأعراف: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) . ويذكر أن من سماتهم الإحسان في الطاعة، والاتقان في العمل،

فيقول في ختام سورة النحل: (إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) . ويذكر أيضا ان من شأن التقوى ان يكون صاحبها يقظا فطنا، فيقول في سورة الأحزاب مخاطبا نساء النبي صلى الله عليه وسلم (يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) . ثم يذكر في سورة آل عمران مجموعة من علامات التقوى، فيورد ستّ علامات أو صفات، وهي الإنفاق في حالتي الغنى والضيق، وكظم الغيظ وهو أشد حالات الغضب، أي إمساك ما في النفس بالصبر، ولذلك يروى أن خادما للسيدة عائشة غاظتها يوما فقالت عائشة: «لله درّ التقوى، ما تركت لذي غيظ شفاء» . والعلامة الثالثة للمتقين العفو عن الناس، وترك مؤاخذتهم على هفواتهم، والعلامة الرابعة الإحسان، والخامسة المسارعة إلى الاستغفار من الذنب، والسادسة عدم الإصرار على المعصية ولو صغرت، يقول الله تعالى في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت