فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 1257

(وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) .

وحينما تعرض السيد رشيد رضا لهذه الآيات في تفسيره ذكر أن هناك مرتبة دنيا لعامة المؤمنين المتقين المستحقين للجنة، وهي أن يتذكروا عند الذنب: النّهي والعقوبة، فيسارعوا إلى التوبة، ثم يشير إلى أن هناك مرتبة أسمى من المرتبة السابقة فيقول: «ومرتبة عليا لخواصّ المتقين، وهي ان يذكروا إذا فرط منهم ذنب ذلك المقام الإلهي الأعلى المنزّه عن النقص الذي هو مصدر كل كمال، وما يجب من طلب قربه بالمعرفة والتخلق الذي هو منتهى الآمال، فإذا هم تذكروا انصرف عنهم طائف الشيطان، ووجدوا نفس الرحمن، فرجعوا إليه طالبين مغفرته: راجين رحمته، ملتزمين سنته، واردين شرعته، عالمين

انه لا يغفر الذنوب سواه، وانه يضلّ من يدعون عند الحاجة إلا إياه، لأن الكل منه وإليه، وهو المتصرف بسننه فيه والحاكم بسلطانه عليه».

وبتدبرنا في آيات القرآن المجيد نفهم أن التقوى هي التي تحقق جمال الصداقة وبقاءها وحسن ثمرتها، فالقرآن يقول في سورة الزخرف: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) أي ان كل صداقة أو صحبة لغير الله تعالى فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة، واما الصداقة المخلصة فإنها باقية دائمة في الدنيا والآخرة. وقد يتضح هذا في عقولنا اكثر إذا تذكّرنا أن التقوى تستلزم صيانة الإنسان حرمات سواه، فكيف بصيانة الإنسان لحرمات صديقه، وهذا أبو العباس الطوسي يقول: «تعظيم حرمات المؤمنين من تعظيم حرمات الله تعالى، وبه يصل العبد إلى مجمل حقيقة التقوى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت