فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 1257

ومما يدل على مكانة الحمد في حديث القرآن الكريم أن الله تبارك وتعالى افتتح به أول سورة من سور القرآن، فقال تعالى في بداية سورة الفاتحة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) وافتتح به سورة الأنعام فقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) . وافتتح به كذلك سورة الكهف فقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا) وافتتح به سورة سبأ فقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) . وافتتح به سورة فاطر فقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .

وهذا الافتتاح المتكرر بالحمد في هذه السور الكريمة يذكرنا بما رواه أبو داود وابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع» . وفي رواية: «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» . والأقطع هو الناقص قليل البركة، والأجذم مثله.

وقد وصف الله تعالى ذاته القدسية بصفة الحمد، فجاء في القرآن قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) . وقوله: (إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) . وقوله:(فَإِنَ

اللهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ)وقوله: (إِنَّ اللهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) ، وقوله: (وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) ، وقوله: (وَكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا ... ) إلخ. والحميد هو المحمود أو الحامد، أي المحمود على كل حال، والحامد لعباده أي الشاكر لهم ما يعملون من حسنات، بإثابتهم عليه.

وقد سمّي خاتم الأنبياء محمد صلوات الله وسلامه عليه بعدة أسماء تدل على معنى الحمد، فهو: محمد وأحمد ومحمود وحامد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت