فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 1257

وهناك بر الوالدين، بعدم عقوقهما أو الإساءة إليهما، وبالإحسان إليهما كل الإحسان، ولذلك يقول الرحمن: (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا) .

ولقد قال أحد الصحابة كما روى أبو داود والترمذي: يا رسول الله، من أبرّ؟. فأجاب: أمك ثم أمك ثم أمك، ثم أبوك، ثم الأقرب فالأقرب. وروى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أبرّ البر صلة الولد أهل ودّ أبيه» .

وهناك بر الأقارب وذوي الأرحام، والقرآن يقول: (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) . وجاء في الحديث القدسي أن الرحم قالت لربّها: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال لها: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟. قالت: بلى يا رب، قال: فذاك لك!. وفي الحديث النبوي: «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر» .

وهناك البر في الكلام والحديث، فإن الكلمة الطيبة نوع من البر، والله تعالى يقول في سورة المجادلة: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ، وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى، وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) . وقد حبب القرآن المجيد أقوى تحبيب في البر بالكلام. فقال: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ، تُؤْتِي

أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها، وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» ويقول: (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت