فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 1257

المؤمنون: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ، أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ) .

وكأن المسارعة إلى الخيرات تكون ثمرة طيبة وتاجا رفيعا لهؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات المجيدة، فهم يخشون الله حق خشيته، وهم يصدقون بآياته وكلماته، وهم لا يشركون به أحدا، وهم يقدمون ما يستطيعون من طاعة وجهد، دون اغترار بما قدموا، بل يظل الوجل مسيطرا عليهم خوفا من تقصير أو تغرير، وهم يخشون يوما يرجعون فيه إلى الله، فتكون الثمرة الطيبة العظيمة لهذه الصفات أن تتوج رؤوسهم فضيلة سامية نبيلة، هي الانطباع على الإسراع إلى كل خير وكل بر، فيكونون دائما أهل السبق، وهم الجديرون أيضا بأن يخصهم ربهم بالنعيم المقيم.

وإذا كان الحق جل جلاله قد مجّد في كتابه المجيد ذكر المسارعين إلى الخيرات، ووعدهم أجمل الوعد وأصدقه، فإنه قد حمل حملته الصارمة على أولئك الذين فسدت طبائعهم، وانحرفت أخلاقهم، وانقلبت أوضاعهم، فهم يسارعون إلى المآثم والمقابح، وبذلك يخسرون الخسران المبين، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون هذا هو كتاب الله الحكيم يقول في سورة آل عمران: (وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ، إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا، يُرِيدُ اللهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ، إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) . والمسارعة في الكفر هي الوقوع في ظلماته بسرعة، والمبادرة إلى مناصرة أهله مع ضلالهم وخبالهم.

ويقول القرآن المجيد في سورة المائدة: «فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ، يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت