فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 1257

ويقول القرآن كذلك في سورة المائدة: «قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ، مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ، أُولئِكَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ، وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ، وَتَرى

كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ».

فالآية تخبرنا بأن شر الناس جزاء وعقوبة، وأسوأهم مكانا، وأبعدهم عن الطريق المستقيم وهو الإسلام، هم أولئك اليهود المذبذبون والمخادعون الذين يسارعون إلى الآثام، ويتسابقون إلى أكل الحرام وارتكاب المظالم.

ومن هذا البيان القرآني عن المسارعين إلى الشر نفهم أن هؤلاء إما أن يكونوا من الكافرين، وإما أن يكونوا من المنافقين، وإما أن يكونوا من اليهود، وكل صنف من الأصناف الثلاثة مذؤوم مذموم أشد الذم في بيان القرآن الكريم.

وإذا كان كتاب الله تعالى قد عني بفضيلة المسارعة إلى الخير كل هذه العناية، فقد جاءت السنة المطهرة من وراء القرآن تتابعه وتشايعه، فإذا هي تزكّي أقوى التزكية المسارعة إلى الخير، والمبادرة إلى الطاعات، فهذا هو عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل وعدّ نفسك من أهل القبور» .

والمعنى: كن كشخص اغترب لحاجة، فإذا قضاها سارع بالعودة إلى وطنه أو كن في الدنيا كالمار في الطريق لا يتلبث ولا يتوقف، واعدد نفسك ضمن الذين ماتوا ورحلوا، والمراد من الحديث هو الحث على المسارعة بالأعمال الصالحة فالمستقبل مجهول: (وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) .

ولذلك كان ابن عمر يروي هذا الحديث ثم يقول: «إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك،

ومن حياتك لموتك».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت