هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) (1) ». أي إذا اؤتمنوا لم يخونوا الأمانة، بل أدوها إلى أهلها مهما كانت، كما أنهم يحفظون أمانتهم في دينهم واعتقادهم وقولهم وعملهم وسلوكهم مع الناس.
ولقد جاءت السنة النبوية المطهرة من وراء القرآن المجيد، فعنيت بفضيلة الأمانة، ورفعت من شأنها، وزكّت من حديثها، فقال الرسول عليه الصلاة والسّلام: «الأمانة غنى» أي هي سبب الغنى، لأن الإنسان إذا عرفه الناس بالأمانة أقبلوا على معاملته، وأحبوه، فيصير ذلك سبب غناه.
وخاطب الرسول كل مسلم فقال له: «أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة» . فانظر كيف جعل فضيلة الأمانة طليعة لتلك الفضائل الأربع.
وطالب النبي كل مسلم بأن يرعى الأمانة ويستمسك بها مع الناس جميعا، فقال: «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» .
وأرشدت السنة المطهرة إلى أحوال ومواطن تحتاج إلى الأمانة لتصونها وتحصنها، فقال الحديث: «المجالس بالأمانة» وفي هذا حث على صيانة ما يجري في المجلس من أحاديث أو أسرار، فكأن ذلك أمانة عن من سمعه أو رآه. وجاء الحديث: «المستشار مؤتمن» . أي أمين على المشورة أو النصيحة، فإن كان يعرف وجه الصواب فيما يستشار فيه،
(1) سورة المؤمنون، الآية 8.