ذكره دون خداع أو تمويه، وإن كان لا يعرف أحاله على من يعرفه واعتذر، ولو أنه عرف وجه الصواب في النصيحة وأخفاه وذكر سواه، كان خائنا، والله جل جلاله لا يحب الخائنين - ويؤكد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه» .
وجاء الحديث: «المؤذن مؤتمن» أي يثق به الناس، ويتخذونه ضابطا لهم، وحافظا عليهم، في مواعيد صلاتهم وصيامهم، فيجب عليه أن يضبط هذه المواعيد والمواقيت.
وتحذر السنة المطهرة المسلم تحذيرا بليغا رادعا أن يضيع الأمانة، أو يتنكر لها، فيقول الحديث: «لا إيمان لمن لا أمانة له» . ولقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يبيع برّا (قمحا) ، فوضع النبي يده داخل القمح فوجد بللا. فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟. فأجابه: أصابته السماء يا رسول الله. فاستنكر النبي تصرفه، وعابه عليه، وقال له: «أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟. من غشنا فليس منا» .
وجاء الحديث القائل: «إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة» . قيل: كيف اضاعتها يا رسول الله؟. قال: «إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» !. وفي هذا تحذير وتخويف من ضياع الأمانة، واشعار بأنها حين تضيع تختل الأمور ويفسد العالم، ومن هنا روي عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال:
حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر (أي أصل) قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة. وحدثنا عن رفعها قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فظل أثرها مثل أثر