فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 1257

وأمانة الإنسان مع الناس تتحقق برد ودائعهم إليهم، وحفظ حقوقهم، وصيانة أعراضهم، وحفظ أسرارهم، والبعد عن غشهم والاعتداء عليهم. وأمانة الحكام مع المحكومين تتحقق بالعدل بينهم، والحرص على مصالحهم، والسهر من أجلهم. وأمانة الإنسان مع نفسه تتحقق باختياره الأصلح له في الدين والدنيا، وأمانة الحياة الزوجية تتحقق بكتمان أسرارها، وعدم الحديث عن دخائلها، والحديث يقول: «ان شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها» والأمانة في التجارة تتحقق بما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «ان أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا اؤتمنوا لم يخونوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم يطروا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا، وإذا كان لهم لم يعسّروا» . والأمانة في الكيل والميزان تتحقق بالضبط والعدل والابتعاد عن الانقاص أو الزيادة، وبذلك ينجو الإنسان من تهديد القرآن الشديد حين يقول: (ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين) (1) . وأمانة حديث السر تتحقق بكتمانه وعدم ذكره لغير صاحبه، والرسول عليه الصلاة والسّلام يقول: «إذا حدث رجل رجلا بحديث ثم التفت فهي أمانة» . ويقول: «ان من الخيانة أن تحدّث بسر أخيك» . والغزالي يقول: «افشاء السر خيانة، وهو حرام ان كان فيه اضرار، ولؤم ان لم يكن فيه اضرار» .

(1) سورة المطففين، الايات 1 - 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت