فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1257

وللأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده كلمة قيمة في أمانة العلم والعلماء يقول فيها: «الأمانة حق عند المكلف يتعلق به حق غيره، ويودعه لأجل أن يوصله ذلك الغير، كالمال والعلم، سواء كان المودع عنده ذلك الحق قد تعاقد مع المودع على ذلك بعقد قولي خاص صرّح فيه بأنه يجب على المودع عنده ان يؤدي كذا إلى فلان مثلا، أم لم يكن كذلك، فإن ما جرى عليه التعامل بين الناس في الأمور العامة هو بمثابة ما يتعاقد عليه الأفراد في الأمور الخاصة، فالذي يتعلم العلم قد أودع أمانة، وأخذ عليه العهد - بالتعامل والعرف - بأن يؤدي هذه الأمانة، ويفيد الناس ويرشدهم بهذا العلم.

وقد أخذ الله العهد العام على الناس بهذا التعامل المتعارف بينهم شرعا وعرفا، بنص قوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) (2) . ولذلك عدّ علماء أهل الكتاب خائنين بكتمان صفات النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب على العالم أن يؤدي أمانة العلم إلى الناس، كما يجب على من أودع المال أن يرده إلى صاحبه، ويتوقف أداء أمانة العلم على تعرف الطرق التي توصل إلى ذلك، فيجب أن تعرف هذه الطرق لأجل السير فيها.

واعراض العلماء عن معرفة الطرق التي تتأدى بها هذه الأمانة بالفعل هو ابتعاد عن الواجب الذي أمروا به، واخفاء الحق باخفاء وسائله هو عين الاضاعة للحق، فإذا رأينا الجهل بالحق والخير فاشيا بين الناس، واستبدلت به الشرور والبدع، ورأينا أن العلماء لم يعلموهم ما يجب في ذلك، فيمكننا أن نجزم بأن هؤلاء العلماء لم يؤدوا الأمانة، وهي

(2) سورة آل عمران، الآية 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت