فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 1257

التجاذب الحسي أو الميل الجنسي الذي يقع بين الرجل والمرأة، وهذا المعنى ليس هو المراد الأساسي في مجالنا هذا، وإن كان المعنى اللغوي العام لكلمة «المحبة» يشمله، ولكن المراد بالمحبة هنا هو تلك الصفة النبيلة، والفضيلة الجليلة، التي تدفع صاحبها على الدوام إلى محبة كلّ جميل، والميل إلى كل كريم وقويم من الأشياء والأحياء، والقرآن الكريم يشير إلى هذا الميل الطهور السامي عند أهل المحبة حينما يقول مثلا: (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) . ويقول: (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ، وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا) (1) . ويقول: (وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) .

ومن الواضح أن عامة الناس لا يحبون على هذا الوجه الجميل الرائع من المحبة، وهناك كثيرون لا يبلغون هذا المستوى الرفيع من صفات الخير، بل يظلون هناك في الدرك الأسفل من منازل الحب، وفي أمثال هؤلاء يقول القرآن الكريم: (إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا) (2) . ويقول: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) (3) . ويقول: (الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَها عِوَجًا أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) (4) . ويقول: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) (5) .

(1) سورة الحشر، الآية 9.

(2) سورة الإنسان الآية 27.

(3) سورة البقرة، الآية 165.

(4) سورة إبراهيم، الآية 3.

(5) سورة فصلت، الآية 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت