فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 1257

وهناك أشياء يحبها الناس، ولا يعاب عليهم أن يتناولوها في اعتدال واستقامة، وبطريق سليم شريف، ولكن منهم من ينحرف في حبها، فلا يسلم من المؤاخذة والحساب، والى هذه الأشياء يشير القرآن الكريم في قوله: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) (1) .

و «المحبة» التي تعد خلقا من أخلاق القرآن المجيد هي تلك الصفة الكريمة التي تجعل صاحبها متفتح القلب والعقل لتمجيد ما يستحق التمجيد، وتأييد ما يستحق التأييد، وفي قمة درجات هذه الصفة تأتي محبة الله تعالى، ثم محبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم محبة المؤمنين المستقيمين من عباده، ثم محبة كل ما هو جميل طهور، ولذلك يقول الحديث الشريف: «ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار» .

وإنما تستقيم هذه المحبة إذا كانت بغير غرض أو مرض، وكانت خالصة لوجه الله عز وجل، لأن ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل، ومن هنا نفهم قول الرسول: «من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان» . وقوله: «أفضل الأعمال الحب في الله، والبغض في الله» . أي يجعل حبّه للشيء متفقا مع رضا الله تعالى عن ذلك الشيء، ويبغض الشيء الذي يبغضه الله سبحانه ولا يحبه.

(1) سورة آل عمران، الآية 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت