فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 1257

(إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) ، (فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) ، (وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) ، (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) ، (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) ، (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ) .

ولقد توسع الصوفية في الحديث عن فضيلة «المحبة» . وقالوا فيها كثيرا من الكلمات النوابغ، وعنوا عناية خاصة بمحبة الإنسان لربه، فهذا ذو النون يسأله سائل عن المحبة، فيقول: «المحبة أن تحب ما أحب الله، وتبغض ما أبغض الله، وتفعل الخير كله، وترفض كل ما يشغل عن الله، وأ لا تخاف في الله لومة لائم، مع العطف للمؤمنين، والغلظة على الكافرين، واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين» . ويقول محمد بن علي الترمذي: «حقيقة حب الله دوام الأنس بذكره» . ويقول رويم البغدادي: «المحبة هي الموافقة في جميع الأحوال» ، وأنشد:

ولو قلت لي: مت، متّ سمعا وطاعة ... وقلت لداعي الموت: أهلا ومرحبا

ويقول حاتم الأصم: «من ادعى حب الله من غير ورع عن محارمه فهو كذاب» . ولقد يتوسع بعض اقطاب الصوفية في تصوير حبهم لله، وانشغالهم به، وفنائهم في رحابه، ويصوّرون ذلك نثرا وشعرا، ومن المنسوب إلى الإمام الدسوقي قوله:

إذا لم يكن معنى جلالك لي يروى ... فلا مهجتي تشفى، ولا كبدي تروى

نظرت فلم أنظر سواك أحبه ... ولولاك ما طاب الهوى للذي يهوى

ولما حلا لي الذكر في خلوة الرضا ... وغيبت، قال الناس: ضلت بك الأهوا

لعمرك ما ضل المحب وما غوى ... ولكنهم لما عموا أخطأوا الفتوى

خلعت عذاري في هواك، ومن يكن ... خليع عذار في الهوى: سرّه نجوى

ومزقت أثواب الوقار تولها ... عليك، وطابت في محبتك الدعوى

فما في الهوى شكوى، ولو فرق الحشا ... وعار على العشاق في حبك الشكوى

وما علموا للحب داء سوى الهوى ... وعندي أسباب الهوى كلها أدوا

وقد كنت من خوف الهوى أتقي الهوى ... ولكن إذا اشتد الهوى كانت التقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت