صلى الله عليه وسلم، وعلامة حب النبي صلى الله عليه وسلم حب السنة، وعلامة حب الله وحب القرآن وحب النبي وحب السنة حب الآخرة، وعلامة حب الآخرة أن يحب نفسه، وعلامة حب نفسه أن يبغض الدنيا، وعلامة بغض الدنيا ألا يأخذ منها إلا الزاد والبلغة». أي ما يتبلغ به ويتوصل به إلى الشيء المطلوب. ولقد روى أبو الدرداء عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه في قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) ، قال: «على البر والتقوى والتواضع وذلة النفس» ، رواه الترمذي.
وبعد محبة الإنسان لربه وكتابه ورسوله ولقائه وطاعته، تأتي محبته لأولياء الله الصالحين المصلحين، الذين قال فيهم رب العالمين: (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ، لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (1) . والصدق في محبة اولياء الله العالمين العاملين، الصالحين المصلحين، ينهض دليلا على محبة الله تعالى، ولذلك قال شاه الكرماني: «محبة اولياء الله تعالى دليل على محبة الله عز وجل» . والحديث القدسي يقول: «من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي، وما تقرب إليّ عبدي بمثل أداء الفرائض، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها، وأذنه التي يسمع بها، ورجله التي يمشي بها، وفؤاده الذي يعقل به، ولسانه الذي يتكلم به، ان سألني أعطيته، وان دعاني أجبته، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن وفاته، لأنه يكره الموت وأنا أكره مساءته» . رواه أحمد.
(1) سورة يونس، الآيات 62 و 63 و 64.