فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1257

وبعد محبة الأولياء تأتي محبة المؤمن لاخوته في الإيمان والدين، لأن القرآن الكريم يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (1) . ولا تستقيم الأخوة إلا على أساس المحبة. والمحبة في ظل الإيمان والتقوى تكون محبة شريفة عفيفة نظيفة، وتبقى في الدنيا، وفي الآخرة، ولذلك يقول القرآن: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) (2) .

ولقد أخبرتنا السنة من بعد القرآن الكريم أن هؤلاء المتحابين في الدنيا تحت لواء الإيمان والتقوى يجمع الله بينهم في دار النعيم، وإن كان بين منازلهم شيء من التفاوت. فهذا رجل يقول للرسول: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحبّ قوما ولم يلحق بهم (أي لم يساوهم في قدر الطاعة) . فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحبّ» .

كما نوهت السنة بشأن هؤلاء المتحابين، فقال الحديث: «زار رجل أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته (أي طريقه) ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربّها (أي تصلحها وتتمها) ؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله عز وجل. قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه» .

وجاء في السنة: «ان الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي (أي لعظمتي) ؟ اليوم أظلهم في ظلي: يوم لا ظل إلا ظلي» . وفي رواية أخرى: «المتحابون في ظلالي، لهم منابر من نور، يغبطهم

(1) سورة الحجرات، الآية 10.

(2) سورة الزخرف، الآية 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت