بترك مقتضاه، ويسلكون طريقا غير طريقه، أو يتبعون نهجا غير منهاجه، وكأن كلمة «يخالفون» فيها معنى كلمة «يعرضون» ولذلك قال:
(يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) أي يعرضون عن أمره.
ولو أنهم أصروا على مخالفتهم، واستمروا في غيهم، فإن الله تعالى يصيبهم بفتنة، أي محنة في الدنيا، أو يصيبهم عذاب اليم في الدار الآخرة.
ويقول القرآن الكريم في سورة الزمر: (أمن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الالباب) (1) . وكأن الآية تشير - والله أعلم بمراده - إلى أن فضيلة الحذر إذا تأصلت في نفس صاحبها جعلته حريصا على طاعة ربه والتعبد له، وتوجيه الدعاء والرجاء إليه في أوقات الليل المختلفة، وهو يحق له بعد ذلك ان يتطلع إلى فضل الله ونعمته، لأنه يؤمن بالله على علم، ويعبده بفهم وحذر، وهذه عبرة ينتفع بها أصحاب العقول والقلوب.
ونستطيع أن نفهم عن القرآن المجيد أن فضيلة الحذر تكون ثمرة للتفقه في الدين والتأثر بالانذار، ولذلك يقول الله تعالى في سورة التوبة: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً، فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (2) .
وبعد أن يستوفي كتاب الله خطر الحديث عن حذر المؤمن من عقاب
(1) سورة الزمر، الآية 9.
(2) سورة التوبة، الآية 122.