فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 1257

ربه، ينتقل إلى الأمر بالحذر من طوائف من الناس، فالله تعالى يحذر نبيه صلى الله عليه وسلم ان يفتنه أهل الكتاب، أو يتبع شيئا من أهوائهم، لأن النبي هو المثل الأعلى في الخضوع لامر الله، والبعد عن مخالفته في قليل أو كثير، فيقول القرآن في سورة المائدة: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ) (1) .

ويأمر الله تعالى نبيه أن يحذر أولئك المنافقين الخادعين المضللين المتظاهرين بالإسلام المبطنين للكفران، فيقول عنهم في سورة المنافقون: (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم، وان يقولوا تسمع لقولهم، كأنّهم خشب مسندة، يحسبون كل صيحة عليهم، هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون) (2) . وما أجدر رسول الله عليه الصلاة والسّلام - ومن ورائه كل مسلم - أن يحذر هؤلاء المنافقين المخادعين الذين تقول عنهم السورة الكريمة: (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ، وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ، اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ، إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا، فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) (3) .

ثم ينتقل القرآن المجيد من تحذير الرسول إلى دعوة المؤمنين جميعا إلى الحذر والخوف من العدو غير الظاهر، أو ممن يظنهم الإنسان سندا له وعونا، فإذا هم أحيانا يكونون سببا في خساره أو بواره، فيقول

(1) سورة المائدة، الآية 49.

(2) سورة المنافقون، الآية 4.

(3) سورة المنافقون، الآيتان 1 و 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت