فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1257

القرآن في سورة التغابن: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) (1) فهم عدو يشغلكم عن طاعة الله تعالى، أو يخاصمكم في امر الدين والدنيا، والعدو هنا ليس عدوا لذاته، لأن الأصل في الزوجة والأولاد أن يكونوا محبين محبوبين بالنسبة إلى الزوج والاب، وإنما هم عدو يشغلكم عن طاعة ربكم، فإذا فعل الزوج أو الولد فعل العدو كان عدوا، ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد والطاعة.

ولقد روى أهل التفسير ان هذه الآية الكريمة نزلت في عوف بن مالك الاشجعي، كان ذا أهل وولد، وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه وقالوا: إلى من تدعنا؟. فيرق لهم فيقيم معهم ويترك الغزو، فنزلت الآية لتكون عظة وعبرة.

وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ان الشيطان قعد لابن آدم في طريق الإيمان، فقال له: أتؤمن وتذر دينك ودين آبائك؟ فخالفه فآمن، ثم قعد له على طريق الهجرة، فقال له: أتهاجر وتترك مالك وأهلك، فخالفه فهاجر. ثم قعد له على طريق الجهاد فقال له: أتجاهد فتقتل نفسك، فتنكح نساؤك، ويقسم مالك؟. فخالفه فجاهد، فقتل فحق على الله ان يدخله الجنة.

وقعود الشيطان يكون بوجهين: أحدهما يكون بالوسوسة، والثاني بأن يحمل على ما يريد من ذلك الزوج والولد والصاحب، ولذلك قال الله تعالى في سورة فصلت: (وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم، وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والانس انهم كانوا خاسرين) (2) .

(1) سورة التغابن، الآية 14.

(2) سورة فصلت، الآية 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت