فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 1257

بعضا فيقولون: إذا سمعتم القرآن من محمد وأصحابه فارفعوا أصواتكم بكلامكم حتى تلبسوا عليهم قولهم. وقيل: ان المعنى الغوا فيه بالصفير والتخليط من القول عليهم إذا قرأوا:

والاعراض عن اللغو فضيلة من فضائل القرآن الكريم، طالب الله بها عباده المؤمنين، فقال في طليعة سورة المؤمنون: (قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون) (1) . وقد ذكر المفسرون أن المراد باللغو هنا هو الشرك، أو الباطل، أو المعاصي، أو الكذب، أو السب، والشتم، والانسب أن يقال ان الجد فيما أمرهم الله به يشغلهم عن اللغو، وهو كل لعب ولهو وباطل. يقول جار الله الزمخشري عند هذه الآية: «اللغو ما لا يعنيك من قول أو فعل، كاللعب والهزل، وما توجب المروءة القاءه واطراحه. يعني أن بهم من الجد ما يشغلهم عن الهزل، ولما وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصف بالاعراض عن اللغو، ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على الانفس، اللذين هما قاعدتا بناء التكليف» .

وحينما يتحدث القرآن الكريم عن عباد الرحمن في موطن آخر يجعل الاعراض عن اللغو سمة بارزة من سماتهم، فيقول في سورة الفرقان عنهم: (والذين لا يشهدون الزور وإذا مرو باللغو مرو كراما) (2) أي لم يلتفتوا إليه، ولم يتوقفوا عنده، ولم يشاركوا أهله فيه، بل صانوا أنفسهم واكرموها عن أن يلحق بها شيء من غبار هذا الدنس، ولذلك يقول الزمخشري هنا: «المعنى: وإذا مروا بأهل اللغو المشتغلين به، مروا معرضين عنهم، مكرمين أنفسهم عن التوقف عليهم والخوض معهم، كقوله تعالى: (وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ،

(1) سورة المؤمنون، الآيات 1 - 3.

(2) سورة الفرقان، الآية 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت