فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 1257

وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ) (1) ».

وإذا كان المفسرون قد ذهبوا في تفسير اللغو في الآيتين السابقتين مذاهب، فقالوا انه المعاصي، أو الباطل، أو أسماء العورات، أو الأذى، أو السب، فإن شيخ المفسرين ابن جرير الطبري يقول: «وأولى الاقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال: ان الله أخبر عن هؤلاء المؤمنين الذين مدحهم بأنهم إذا مروا باللغو مروا كراما. واللغو في كلام العرب هو كل كلام أو فعل باطل، لا حقيقة له ولا أصل، أو ما يستقبح، فسب الإنسان الإنسان بالباطل الذي لا حقيقة له، من اللغو، وذكر النكاح بصريح اسمه مما يستقبح في بعض الاماكن، فهو من اللغو، وكذلك تعظيم المشركين آلهتهم من الباطل الذي لا حقيقة لما عظموه على نحو ما عظموه، وسماع الغناء مما هو مستقبح في أهل الدين، فكل ذلك يدخل في معنى اللغو، فلا وجه - إذا كان كل ذلك يلزمه اسم اللغو - ان يقال: عنى به بعض ذلك دون بعض، إذ لم يكن لخصوص ذلك دلالة من خبر أو عقل» .

ولو تدبرنا لفهمنا ان اللغو يشمل كل باطل من قول أو عمل، كما يشمل كل ما لا يليق أن يتعلق به أو يحرص عليه المؤمن صاحب الهمة والعزيمة والجد، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل» . ويقول: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» .

ولله در عطاء بن أبي رباح حين قال: «ان من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله تعالى، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أمرا بمعروف، أو تهيا عن منكر، أو أن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها.

(1) سورة القصص، الآية 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت