فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1257

أتنكرون ان عليكم حافظين، كراما كاتبين، عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد؟ أما يستحي أحدكم إذا نشرت صحيفته التي أملاها صدر نهاره، كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه»؟.

ولقد حث الرسول الكريم - صلوات الله عليه وسلامه - على الاعراض عن اللغو، حتى فيما يحسبه الإنسان قليلا خفيفا، أو يظنه موصولا بخير، كالكلام في أثناء خطبة الجمعة مهما كان قليلا، ولو بنصيحة، فقد جاء في الحديث: «من قال لصاحبه والإمام يخطب: صه، فقد لغا» . وفي رواية: «إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة: أنصت، فقد لغوت» . كما جاء في الحديث ايضا: «من مس الحصا فقد لغا» أي تكلم، وقيل: أي عدل عن الصواب أو خاب، والمقصود هنا هو مس الحصى عند خطبة الجمعة.

بل حذر الدين أيضا من اللغو حتى في الوقت، فقد جاء في حديث سلمان رضي الله عنه: «إياكم وملغاة أول الليل» . والملغاة مفعلة من اللغو والباطل، والمراد هنا السهر أول الليل فيما لا يفيد، لأنه يمنع من قيام الليل.

ولكي يشعرنا القرآن المجيد بعلو المكانة لفضيلة الاعراض عن اللغو، حدثنا بأن من الوان النعيم الإلهي في الجنة أنه لا لغو فيها. فقال في سورة مريم: (لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا، تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا) (1) .

(1) سورة مريم، الآيتان 62 و 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت