«المسارعة» ، لأن السرعة ضد البطء، ويقال: اسرع وسارع اي خف وبادر، ومن ذلك قوله تعالى: (يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ) (1) أي يمضون نحوها مسرعين ويبادرون إليها، ويقال: هؤلاء مساريع في الحرب، اي جمع مسراع، وهو الشديد الإسراع إلى النضال. وكذلك كلمة «المبادرة» . يقال: بادر الإنسان الشيء مبادرة وبدارا، اي عاجله وأسرع إليه، ويقرب من معنى «المسابقة» معنى «المنافسة» ، وقد عرفوا المنافسة بانها مجاهدة النفس للتشبه بالافاضل، والاجتهاد في اللحوق بهم دون الحاق ضرر بالغير، والقرآن المجيد يقول في سورة المطففين: (وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ) (2) ، أي فليرغب الراغبون، وليتبادر المتبادرون.
وقد تحدث كتاب الله الحكيم في مواضع عن المسابقة إلى الخيرات، أو المسارعة إليها، فكان حديثه معطرا بنفحات التكريم والتمجيد، حيث دعا دعوة قوية إلى تحلي ابنائه بفضيلة المبادرة إلى انتهاز الفرص في عمل الخير، لأن الحياة غير مأمونة، والآجال غير معلومة، وما يمكن اليوم قد لا يمكن غدا، واليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل، كما قال الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه.
ولو رجعنا إلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسّلام لوجدناها قد كررت عبارة: «بادروا بالاعمال» ، ومن ذلك الحديث الذي يقول: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي
(1) سورة الأنبياء، الآية 90.
(2) سورة المطففين، الآية 26.