فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1257

والمسارعون إلى الخيرات، المسابقون إلى الطاعات، يصورهم القرآن المجيد لنا، فإذا فيهم طائفة من الصفات تجعلهم أهلا للسبق من جهة، وأهلا لمكانة السابقين العظيمة من جهة اخرى، فهو يقول مثلا في سورة آل عمران: (ليسوا سواء، من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون، يؤمنون بالله واليوم الآخر، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويساعدون في الخيرات، وأولئك من الصالحين، وما يفعلوا من خير فلن يكفروه، والله عليم بالمتقين) (1) . فهم من صلاحهم واستقامتهم، وطاعتهم وخشيتهم، يبادرون إلى فعل الخيرات خوف الفوات بالموت، أو هم يعملون الأعمال الصالحة نشطين غير متثاقلين، لعلمهم بجلال موقعها وحسن عاقبتها وقدر ثوابها، وشأن المؤمن المخلص أنه لا يتباطأ عما يعن له من الخير، وإنما يتباطأ الذين في قلوبهم مرض، كما قال الله تعالى في المنافقين: (ان المناقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا) (2) .

ويعود القرآن المجيد في سورة «المؤمنون» فيذكرنا بأن المسابقين إلى الخيرات تكون لهم مجموعة من الصفات والافعال والخلال الكريمة، فيقول: (ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون، والذين هم بآيات ربهم يؤمنون، والذين هم بربهم لا يشركون، والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون، أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) (3) . أي يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها، أو يسارعون في الدنيا إلى وجوه المنافع والاكرام، فالله تعالى يهيئها لهم،

(1) سورة آل عمران، الآيات 113 - 115.

(2) سورة النساء، الآية 142.

(3) سورة المؤمنون، الآيات 57 - 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت