وهم يسارعون إلى نيلها، وهم لها سابقون، أي فاعلون السبق لأجلها، أو هم سابقون الناس لأجلها.
والقرآن يحدثنا في سورة فاطر بأن الأمة المؤمنة قد تفوز وتنجو في عمومها، وقد ينال أبناؤها حظوظهم من رحمة الله أو فضله، ولكن السابقين بالخيرات يظلون فائزين دون سواهم بالحظ الاوفر والنعيم الأكبر، فيقول: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات باذن الله، ذلك هو الفضل الكبير، جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير، وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، ان ربنا لغفور شكور، الذي أحلنا دار المقامة من فضله، لا يمسنا فيها نصب، ولا يمسنا فيها لغوب) (1) .
ولقد طرق الصوفية شجونا كثيرة من فنون القول وهم يتحدثون على طريقتهم الخاصة عن هذه الآية، ليفسروا فيها الظالم لنفسه، والمقتصد، والسابق بالخيرات، وحاول القرطبي والنيسابوري والقشيري أن يجمعوا شتات هذه الآراء، وفيما يلي نستعرض مجموعة الكلمات التي قيلت في تبيان هذه الآية الكريمة، التي نزلت في شأن أمة محمد عليه الصلاة والسّلام كما يقرر بعض المفسرين، كما يروى أنه لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمتي ورب الكعبة» ثلاث مرات.
وهذه هي الاقوال الواردة في بيان الاصناف الثلاثة:
1 -الظالم من غلبت زلاته، والمقتصد من استوت حالاته، والسابق من زادت حسناته.
(1) سورة فاطر، الآيات 32 - 35.