الاقرار بالربوبية والاذعان للعبودية،؟؟؟ الاستقامة على دين إبراهيم عليه السلام الذي يقول فيه القرآن المجيد في سورة آل عمران: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين) (1) .
وكأن التحنف هو ابقاء الإنسان ذاته على فطرتها الأولى التي برأه الله عليها، قبل أن تعلق بها علائق الشهوات والانحرافات، فإذا طرأ عليها شيء من ذلك كان جهده الأخلاقي دائرا حول دفع هذا الطارئ، والعودة إلى حالة الطهارة والصفاء التي تزدان بها نفسه وتقوى، والتي تجعل أمره سهلا لينا، وسطا عادلا، سمحا لطيفا، لا افراط فيه ولا تفريط.
وفي الحديث القدسي يقول الله تبارك وتعالى: «خلقت عبادي حنفاء» أي طاهري الأعضاء من المعاصي، وقيل: أراد أنه خلقهم حنفاء مؤمنين، لما أخذ عليهم الميثاق وهم في عالم الذر، فقال لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. فلا يوجد أحد إلا وهو معترف مقر بأن له ربا، وان أشرك به فيما بعد، والى هذا أشار القرآن الكريم حين قال في سورة الأعراف: (واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم قالوا بلى شهدنا: أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) (2) .
وجاء في السنة أحاديث كثيرة، منها ما جاء في الصحيحين: «كل مولود يولد على الفطرة» ، وجاء في السنة أيضا ان الله تعالى أخذ على
(1) سورة آل عمران، الآية 67.
(2) سورة الأعراف، الآيتان 172 و 173.