بني آدم العهد والميثاق، وأشهدهم على انفسهم: ألست ربكم؟. قالوا: بلى. قال: فإني أشهد عليكم السموات السبع، والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم، أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم بهذا. اعلموا أنه لا إله غيري، ولا تشركوا بي شيئا، واني سأرسل لكم رسلا، لينذروكم عهدي وميثاقي، وانزل عليكم كتبي. قالوا: نشهد أنك ربنا والهنا، لا رب لنا غيرك. فأقروا له يومئذ بالطاعة ...
والقرآن الكريم قد وصف خليل الرحمن وأبا الأنبياء إبراهيم بأنه «حنيف» سبع مرات في القرآن الكريم، وهي:
1 -في سورة البقرة: (وَقالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الآية 135
2 -في سورة آل عمران: (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الآية 67
3 -في سورة آل عمران ايضا: (قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الآية 95
4 -في سورة النساء: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ، وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا، وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا) . الآية 125.
5 -في سورة الأنعام: (قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا، وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) . الآية 161.
6 -في سورة النحل: (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) . الآية 120.
7 -في سورة النحل ايضا: (ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) . الآية 123.
وكذلك جاء على لسان إبراهيم في سورة الأنعام قوله: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) . الآية 79.
ولعل السر في تكرار القرآن الكريم نسبة «الحنيفية» إلى إبراهيم عليه السلام - والله أعلم بمراده - هو أن إبراهيم ضرب مثلا كريما في مقاومة الإشراك بالله، والاحتفاظ بنفسه صافية، وبقلبه سليما، ودعا ربه أن يطهره ويطهر أبناءه من الوثنية والضلال، (واذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبنيّ ان نعيد الاصنام) (1) . وهو الذي قال لقومه: (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله، وادعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) (2) .
وجاء في القرآن الكريم على لسان إبراهيم ما يذكرنا بالفطرة، وما يذكرنا بوجوب التحنف والميل عن الضلال إلى الهدى، وعن عبادة أي شيء إلا عبادة الله الواحد القهار، فجاء في سورة الأنبياء وهي تتحدث عن إبراهيم: (قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين) (3) . وجاء فيها: (قال: أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئًا ولا يضركم؟ أف لكم ولما تعبدون من دون الله، أفلا تعقلون) (4) ؟.
وعبر القرآن عن الفطرة السليمة والحنيفية الصافية والباطن الطاهر عند إبراهيم عليه السلام، فقال عنه في سورة الصافات: (اذ جاء ربه بقلب سليم) (5) . أي أعرض عن كل شاغل، وأقبل على ربه ومولاه
(1) سورة إبراهيم، الآية 35.
(2) سورة مريم، الآية 48.
(3) سورة الأنبياء، الآية 56.
(4) سورة الأنبياء، الآيتان 66 و 67.
(5) سورة الصافات، الآية 84.