فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 1257

وقد أجاب الرازي عن هذا الاعتراض بقوله: «والجواب عن الكل أن يحمل اللوم على تمني الزيادة، وحينئذ تسقط هذه الاسئلة» .

وجاء بعد ذلك أقوال في المراد بالنفس اللوامة، منها:

1 -هي نفس آدم عليه السلام، لم تزل تلوم نفسها على فعلها الذي خرجت به من الجنة.

2 -هي نفس الإنسان الشقي حين يشاهد أحوال القيامة وأهوالها، فانها حينئذ تلوم نفسها على ما ارتكبت من المعاصي.

3 -هي نفس الإنسان الملول الذي يطلب الشيء، فإذا وجده ملّه وزهد فيه. فيلوم نفسه على أنه طلبه، واجتهد للحصول عليه.

4 -هي النفس الشريفة المحاسبة التي لا تزال تلوم نفسها، وتشعر بالتقصير وإن اجتهدت في الطاعة، وتتمنى مزيدا من البعد عن السوء، مع مزيد من مضاعفة الخير. وهذا أجدر الآراء بالقبول.

ولقد أشار سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسّلام إلى معنى لوم النفس حين قال: «المؤمن كالسنبلة، يفيء أحيانا، ويميل أحيانا» . ومعنى هذا أنه إذا ألمّ بخطيئة لم يوطّن نفسه عليها بالاصرار، بل يسارع فيفيء ويعتدل بلوم النفس والاستغفار، ولعل هذا هو بعض ما نفهمه من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» .

ومن بعد هدي النبوة الطهور نجد أسلافنا يعنون بالدعوة إلى فضيلة لوم النفس ومعاتبتها. ومن أمثلة ذلك ما جاء في كتاب «اللمع» حيث أوصى أبو سعيد الخراز بعض أصحابه فقال له: «احفظ وصيتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت